بيان منظمة الجيوستراتيجي بمناسبة يوم اللغة الكوردية

آدمن الموقع
0
في يوم اللغة الكوردية، تقف منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي بكل فخر واحترام أمام واحدة من أقدم لغات الشرق الأوسط وأكثرها عمقاً وغنىً حضارياً وثقافياً. فاللغة الكوردية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي ذاكرة شعبٍ كامل، وروح أمة، وحاملة لتراث إنساني وثقافي عريق امتد عبر آلاف السنين.

لقد تعرضت اللغة الكوردية، عبر عقود طويلة، لسياسات الإنكار والتهميش والمنع، في محاولة لطمس هوية الشعب الكوردي وثقافته. إلا أن هذا الشعب استطاع أن يحافظ على لغته حيّة في الوجدان الجمعي، من خلال الشعر والأدب والموسيقا والفلكلور والملاحم الشعبية، لتبقى اللغة الكوردية عنواناً للصمود الثقافي والإرادة الحرة.

إن جمالية اللغة الكوردية تكمن في عمقها الإنساني وتنوع لهجاتها التي تشكل معاً فسيفساء ثقافية متكاملة. فالكورمانجية بعذوبتها وانتشارها الواسع، والسورانية برقتها الأدبية وثرائها اللغوي، والزازاكية بخصوصيتها التاريخية والموسيقية، والكورانية بعمقها التراثي والفلسفي، جميعها تمثل ثروة حضارية وهوية جامعة للشعب الكوردي. إن هذا التنوع اللهجي ليس عامل انقسام، بل مصدر غنى وقوة ثقافية يجب حمايتها وتعزيزها.

وانطلاقاً من المبادئ الدولية المتعلقة بحقوق الشعوب الأصلية وحقوق المكونات القومية والثقافية، فإن حق الشعب الكوردي في الحفاظ على لغته وتعلمها واستخدامها في الحياة العامة والتعليم والإعلام هو حق مشروع تكفله المواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية للشعوب.

إن الأمم المتحدة تؤكد بشكل واضح على حق الشعوب في الحفاظ على لغاتها وثقافاتها وهوياتها القومية، وحق الأطفال في التعليم بلغتهم الأم، وحق المجتمعات في تطوير تراثها الثقافي دون تمييز أو إقصاء. ومن هذا المنطلق، فإن حماية اللغة الكوردية ليست مطلباً سياسياً فحسب، بل حق إنساني وقانوني وأخلاقي مشروع وفق القوانين والمواثيق الدولية.

وفي هذا السياق، تؤكد منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي على ضرورة الاعتراف الدستوري باللغة الكوردية في سوريا، باعتبارها لغة تاريخية وأصيلة لشعب يعيش على أرضه التاريخية. كما نطالب بأن يتم تثبيت الحقوق اللغوية والثقافية للشعب الكوردي بشكل واضح وصريح في أي دستور سوري مستقبلي، بما يضمن حق التعليم والتعلم والإعلام والتعبير والإدارة باللغة الكوردية دون أي شكل من أشكال التهميش أو الإقصاء.

كما نرى أن من الضروري أن تصبح اللغة الكوردية مادة أساسية ورئيسية في جميع المؤسسات التعليمية ضمن المناطق الكوردية، وأن يتم دعم المناهج والمدارس والجامعات والمراكز الثقافية والإعلامية الكوردية، بهدف بناء جيلٍ واعٍ بلغته وتاريخه وثقافته وهويته الوطنية.

إن أي مشروع ديمقراطي حقيقي في سوريا لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بالتعدد القومي والثقافي واللغوي، واحترام الحقوق المشروعة لجميع المكونات، وفي مقدمتها حقوق الشعب الكوردي ولغته وثقافته.

وفي هذه المناسبة، نتوجه بالتحية والتقدير إلى جميع الكتّاب والمثقفين والمعلمين والفنانين والصحفيين وكل من ساهم في حماية اللغة الكوردية وإبقائها حيّة في البيوت والمدارس والمنابر الثقافية والإعلامية.

كل كلمة تُكتب بالكوردية هي دفاع عن الهوية، وكل طفل يتعلم بلغته الأم هو انتصار للعدالة الثقافية والإنسانية.

كل عام واللغة الكوردية بكل لهجاتها حيّة، حرة، ومزدهرة.
 
15.05.2026 

منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
الإدارة العامة 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!