وفد منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
يلتقي مع محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد خانيكا: نحو علاقة جديدة مع المجتمع وتجاوز عقلية الانقسام
الحسكة:
بعد انتظار دام أكثر من ثلاثة أشهر، عقد وفد من منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي لقاءً مع محافظ الحسكة، المهندس نور الدين أحمد خانيكا، في اجتماع اتسم بالصراحة والوضوح والانفتاح، وشهد نقاشاً واسعاً حول عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية التي تمس حياة المواطنين، ولا سيما واقع المجتمع الكوردي في محافظة الحسكة. وجاء اللقاء بعد فترة طويلة من الانتظار، وخلالها تشكلت لدى الوفد انطباعات أولية عن شخصية المحافظ وطبيعة علاقته بالواقع والمجتمع، إلا أن اللقاء المباشر قدم صورة مختلفة إلى حد كبير، حيث ظهر المهندس نور الدين أحمد خانيكا، وفق ما لمسناه خلال الحوار، كشخصية طموحة وصريحة وجريئة في طرح رؤيتها، ومتمسكة بصورة واضحة بضرورة مراجعة المرحلة السابقة وتجاوز الكثير من الأساليب والعقليات التي ساهمت في تعقيد العلاقة بين المؤسسات والمجتمع.
ولم يكن اللقاء مجرد اجتماع بروتوكولي، بل تحول إلى حوار مفتوح وصريح حول أسباب ما آلت إليه الأوضاع، وأشكال الخلل داخل المؤسسات، وطبيعة العمل السياسي، إلى جانب الأوضاع المعيشية والإعلامية والاجتماعية، وضرورة الوصول إلى مقاربة جديدة تضع مصلحة المجتمع فوق الحسابات الحزبية والشخصية. وقد عكس النقاش رغبة واضحة في الانتقال من مرحلة تراكم المشكلات إلى مرحلة البحث عن آليات لمعالجتها، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والاجتماعية المعقدة التي تمر بها محافظة الحسكة والمنطقة عموماً.
بعد انتظار دام أكثر من ثلاثة أشهر، عقد وفد من منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي لقاءً مع محافظ الحسكة، المهندس نور الدين أحمد خانيكا، في اجتماع اتسم بالصراحة والوضوح والانفتاح، وشهد نقاشاً واسعاً حول عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية التي تمس حياة المواطنين، ولا سيما واقع المجتمع الكوردي في محافظة الحسكة. وجاء اللقاء بعد فترة طويلة من الانتظار، وخلالها تشكلت لدى الوفد انطباعات أولية عن شخصية المحافظ وطبيعة علاقته بالواقع والمجتمع، إلا أن اللقاء المباشر قدم صورة مختلفة إلى حد كبير، حيث ظهر المهندس نور الدين أحمد خانيكا، وفق ما لمسناه خلال الحوار، كشخصية طموحة وصريحة وجريئة في طرح رؤيتها، ومتمسكة بصورة واضحة بضرورة مراجعة المرحلة السابقة وتجاوز الكثير من الأساليب والعقليات التي ساهمت في تعقيد العلاقة بين المؤسسات والمجتمع.
ولم يكن اللقاء مجرد اجتماع بروتوكولي، بل تحول إلى حوار مفتوح وصريح حول أسباب ما آلت إليه الأوضاع، وأشكال الخلل داخل المؤسسات، وطبيعة العمل السياسي، إلى جانب الأوضاع المعيشية والإعلامية والاجتماعية، وضرورة الوصول إلى مقاربة جديدة تضع مصلحة المجتمع فوق الحسابات الحزبية والشخصية. وقد عكس النقاش رغبة واضحة في الانتقال من مرحلة تراكم المشكلات إلى مرحلة البحث عن آليات لمعالجتها، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والاجتماعية المعقدة التي تمر بها محافظة الحسكة والمنطقة عموماً.
وفد المنظمة:
ضم وفد خلال اللقاء الدكتور محمد أحمد بافي جيان ممثل الجيوستراتيجي في المنطقة الكردية، إلى جانب عضوي الهيئة الإدارية للمنظمة في الحسكة، السيد عبد الفتاح فاطمي والسيد أسعد إبراهيم، وبمشاركة السيد بكر عيسى، الأمين العام للحزب الجمهوري الكوردستاني. وحمل الوفد خلال اللقاء جملة من الملفات والقضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية التي ترتبط بصورة مباشرة بواقع المجتمع الكوردي وأهالي محافظة الحسكة، حيث جرى نقاش صريح ومفتوح حول طبيعة المرحلة الراهنة، والعلاقة بين المجتمع والمؤسسات، وسبل معالجة المشكلات القائمة، إضافة إلى قضايا العمل السياسي والإعلامي والخدمات والأوضاع المعيشية.
وجاء اللقاء في إطار توجه المنظمة نحو تعزيز التواصل المباشر مع المؤسسات والفعاليات المختلفة، وفتح قنوات للحوار حول القضايا التي تهم المجتمع، انطلاقاً من رؤية تؤكد أن معالجة الأزمات تبدأ بالاستماع إلى الناس، والاعتراف بالمشكلات، والبحث عن حلول عملية بعيداً عن الحسابات الحزبية والشخصية. كما شكل اللقاء مساحة لطرح عدد من القضايا التي يرى الوفد أنها تحتاج إلى مراجعة جدية، سواء على المستوى المؤسساتي أو السياسي أو الاجتماعي، بما يساعد على بناء علاقة أكثر توازناً بين المجتمع والجهات الإدارية والسياسية.
عبد الفتاح فاطمي: نحتاج إلى احتضان المجتمع من جديد
في بداية اللقاء، تحدث السيد عبد الفتاح فاطمي، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى إعادة بناء العلاقة مع المجتمع الكوردي وفق رؤية جديدة ومختلفة، تقوم على المصداقية والشفافية والاعتراف بالحقيقة. وأوضح أن المطلوب اليوم ليس تكرار التجارب السابقة أو إعادة إنتاج الخطاب ذاته، وإنما الوصول إلى مقاربة جديدة تنطلق من الواقع وتتعامل مع المجتمع باعتباره شريكاً حقيقياً في صياغة المستقبل، وليس مجرد طرف يتلقى القرارات أو يتأثر بنتائجها.
وشدد فاطمي على ضرورة العمل على احتضان المجتمع الكوردي من جديد، ولكن بعيداً عن الأساليب والأطروحات القديمة التي ساهمت في الوصول إلى الواقع الحالي، مؤكداً أهمية شرح الحقائق للمواطنين بصورة واضحة وعدم إخفاء المشكلات أو تجاوزها، إلى جانب إشراك المجتمع في الرأي والتعبير والاستماع إلى احتياجاته ومطالبه والعمل على تقديم الخدمات الأساسية وتسهيل أموره اليومية. وأكد أن استعادة ثقة المجتمع بالمؤسسات لا يمكن أن تتحقق من خلال الشعارات وحدها، وإنما من خلال الممارسة العملية والحضور الحقيقي إلى جانب الناس والقدرة على معالجة المشكلات التي تواجههم، داعياً إلى فتح المجال أمام مقاربة جديدة تقوم على المصارحة والمشاركة والثقة المتبادلة.
المحافظ: علينا أن نعرف ماهية السياسة قبل أن نضع سياساتنا
تفاعل محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد خانيكا بصورة مباشرة مع ما طرحه الوفد، وانتقل النقاش إلى أسباب التراجع والانهيار الذي أصاب عدداً من المؤسسات والحركة السياسية، حيث أشار إلى أن أحد أسباب الخلل تمثل في تمثيل الحركة السياسية داخل المؤسسات، معتبراً أن هذا الأمر أدى إلى إضعاف المؤسسات وفشلها، كما انعكس سلباً على الحركة السياسية نفسها. وأوضح أن تداخل العمل الحزبي مع العمل المؤسساتي، وعدم الفصل الواضح بين الأدوار، أوجد حالة من الخلل أدت إلى إضعاف الطرفين، مؤكداً الحاجة إلى مراجعة هذه التجربة وعدم التعامل معها باعتبارها نموذجاً ناجحاً لا يحتاج إلى النقد أو التقييم.
كما أشار المحافظ إلى أن بعض الأشخاص ما زالوا يحتفظون بعقلية متعنتة وجامدة، الأمر الذي يمنع الوصول إلى مقاربة سياسية جديدة تتناسب مع التحولات التي تشهدها المنطقة. وفي هذا السياق، شدد على ضرورة معرفة ماهية السياسة قبل وضع السياسات، مؤكداً أن المواقف والخطابات السياسية يجب أن تكون منسجمة مع الواقع والتحالفات والمصالح السياسية. وضرب مثالاً على ذلك بالتناقض بين أن تكون جهة ما حليفة للولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ترفع شعار "الموت لأمريكا"، معتبراً أن مثل هذه التناقضات تضعف الموقف السياسي وتجعله غير مقنع. وأشار إلى أن الخطاب السياسي يمكن أن يأخذ منحى أكثر انسجاماً من خلال طرح قضايا مثل تحرير الشرق الأوسط من الإمبريالية والصهيونية، بدلاً من الوقوع في التناقض بين الممارسة السياسية والخطاب المعلن.
وتطرق المحافظ كذلك إلى مسؤولية بعض الأشخاص بشكل مباشر عن الوضع الذي وصلت إليه الأمور، مؤكداً ضرورة الاعتراف بالأخطاء وعدم الاستمرار في التعامل معها باعتبارها أمراً طبيعياً أو غير قابل للمراجعة. وقد عكس هذا الطرح رغبة في إعادة قراءة المرحلة السابقة من زاوية نقدية، والبحث عن الأسباب التي أدت إلى تراجع أداء المؤسسات وفقدان الثقة بها، بدلاً من الاكتفاء بتوصيف النتائج دون معالجة جذور المشكلة.
"سأعمل ليلاً ونهاراً من أجل شعبنا الكوردي ومكونات المنطقة
ومن أبرز النقاط التي أكد عليها المحافظ خلال اللقاء حديثه عن ضرورة وضع المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية والشخصية. وأكد أنه سيعمل ليلاً ونهاراً من أجل مصلحة الشعب الكوردي ومكونات المنطقة، مشدداً على أنه سيتعامل مع مسؤولياته باعتباره إنساناً كوردياً، وأن خدمة الشعب يجب أن تكون أساس العمل، بعيداً عن الانحيازات الضيقة أو الحسابات المرتبطة بالأشخاص والتنظيمات.
كما أكد ضرورة توحيد الجهود الكوردية في مختلف الظروف والابتعاد عن التحزب والتقوقع حول الأشخاص، سواء كانوا قيادات أو شخصيات سياسية أو اجتماعية. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل استمرار حالة التشرذم والانقسام داخل المجتمع، حيث أصبحت الخلافات الحزبية والشخصية في كثير من الأحيان عائقاً أمام بناء موقف موحد يخدم المصلحة العامة. ومن هذا المنطلق، بدا واضحاً أن المحافظ ينظر إلى تجاوز الانقسامات باعتباره شرطاً أساسياً لأي محاولة لإعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والتعاون.
بكر عيسى: الاهتمام بعوائل الشهداء والفقراء والمحتاجين
من جانبه، تحدث السيد بكر عيسى، الأمين العام للحزب الجمهوري الكوردستاني، موجهاً الشكر إلى المحافظ على ما طرحه خلال اللقاء، ومؤكداً ضرورة إعطاء عوائل الشهداء والفقراء والمحتاجين أولوية حقيقية في العمل المؤسساتي والاجتماعي. وأوضح أن المجتمع لا يمكن أن يبني مستقبله بصورة متوازنة إذا بقيت الفئات الأكثر حاجة خارج دائرة الاهتمام، مشيراً إلى أن المسؤولية المؤسساتية لا تقتصر على إدارة الملفات السياسية والإدارية، وإنما تشمل أيضاً التعامل مع الواقع الاجتماعي والإنساني للمواطنين.
وأشار عيسى إلى أن ما طرحه المحافظ يتطابق إلى حد كبير مع الرؤية التي يحملها الوفد، مؤكداً أن العديد من النقاط التي أراد الوفد إيصالها جاءت متطابقة مع ما تحدث عنه المحافظ خلال اللقاء. وعبّر عن تقديره لهذا التقارب في الرؤية، معتبراً أن الوصول إلى أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف يمكن أن يشكل أساساً مهماً للعمل في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا انتقل هذا التقارب من مستوى الأفكار والتصورات إلى مستوى المبادرات والخطوات العملية التي يشعر المواطن بنتائجها بصورة مباشرة.
أسعد إبراهيم: المواطن يواجه مشكلات يومية
وانتقل النقاش إلى الواقع المعيشي والاقتصادي، حيث تحدث السيد أسعد إبراهيم، عضو الهيئة الإدارية لمنظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي في الحسكة، عن عدد من المشكلات التي تواجه المواطنين في حياتهم اليومية، وتناول بشكل خاص قضية العملة القديمة والعملة الجديدة وما يرافقها من تفاوت في أسعار الصرف أمام الدولار، إضافة إلى وجود بعض البضائع التي لا يتم بيعها إلا بالعملة الجديدة، في وقت تعاني فيه الأسواق من عدم توفر هذه العملة بصورة كافية.
وأوضح إبراهيم أن هذه المشكلات الاقتصادية ليست مجرد تفاصيل مالية، وإنما أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمواطن، وتؤثر بصورة مباشرة على قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، الأمر الذي يجعل معالجة الوضع المعيشي جزءاً لا يتجزأ من أي حديث عن الاستقرار الاجتماعي. كما تحدث إبراهيم عن ظروف اعتقاله عام 2016، وما نتج عنه من إصابة أدت إلى عاهة مستدامة في يده اليمنى، مؤكداً ضرورة عدم تكرار مثل هذه الممارسات بحق المواطنين، وضرورة أن تكون حماية الإنسان واحترام حقوقه جزءاً أساسياً من عمل المؤسسات.
المحافظ: لن تتكرر مثل هذه الأفعال
وفي رده على ما طرحه أسعد إبراهيم، أكد المحافظ أنه تفاجأ ببعض التصرفات التي واجهها بعد تسلمه مهامه في المحافظة، مشيراً إلى أن ما شاهده خلال الفترة الأولى من عمله دفعه إلى إعادة النظر في عدد من الممارسات والأساليب التي كانت قائمة. وشدد على أنه سيعمل بكل جدية، ومن دون كلل أو ملل، من أجل عدم تكرار مثل هذه الأفعال ضد أبناء الشعب ومن أي جهة كانت، مؤكداً أن التعامل مع المواطنين يجب أن يقوم على المسؤولية والاحترام وحماية حقوقهم.
ويشكل هذا الموقف، بالنسبة إلى الوفد، نقطة مهمة في سياق الحديث عن إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، خصوصاً أن حماية المواطن واحترام حقوقه يجب أن تكون من أساسيات العمل المؤسساتي. فنجاح أي إدارة لا يقاس فقط بقدرتها على اتخاذ القرارات، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على ضمان عدم تعرض المواطنين للظلم أو التجاوز، وبمدى شعور المجتمع بأن المؤسسات وجدت لخدمته وحماية مصالحه.
الدكتور محمد أحمد بافي جيان: قراءة في الوضع العام للمنطقة
من جانبه، تحدث الدكتور محمد أحمد بافي جيان، ممثل منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي، عن الوضع العام في المنطقة، مؤكداً أن ما يجري في محافظة الحسكة لا يمكن فصله عن التحولات السياسية والجيوسياسية الأوسع التي تشهدها سوريا والشرق الأوسط. وأشار إلى أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة تتداخل فيها الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وأن التطورات المتسارعة تفرض على القوى والمجتمعات المحلية قراءة الواقع بصورة أكثر دقة وواقعية، بعيداً عن الشعارات والمواقف الجامدة التي قد لا تتناسب مع طبيعة التحولات المتسارعة.
وأكد بافي جيان أن المجتمع الكوردي، في ظل هذه التحولات، يحتاج إلى رؤية سياسية واجتماعية قادرة على التعامل مع المتغيرات والحفاظ على مصالحه وتطوير علاقاته مع مختلف الأطراف، دون أن يفقد استقلالية قراره أو يتخلى عن قضاياه وحقوقه. كما شدد على أن المرحلة الجديدة تتطلب الانتقال من ردود الفعل إلى التخطيط والاستشراف، وأن يكون للمجتمع ومؤسساته المدنية دور حقيقي في صياغة الرؤية المستقبلية، بدلاً من أن يبقى المجتمع متلقياً للقرارات والتطورات التي تُصنع من خارجه.
وأوضح بافي جيان أن استقرار المنطقة لن يتحقق فقط من خلال التفاهمات السياسية أو الترتيبات الأمنية، وإنما يحتاج أيضاً إلى معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتعزيز دور المؤسسات المدنية وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. وأشار إلى أن محافظة الحسكة تمتلك خصوصية اجتماعية وقومية وثقافية، الأمر الذي يجعل التعامل مع واقعها بحاجة إلى حساسية سياسية وإدارية وإلى فهم طبيعة المجتمع وتنوعه، والعمل على تحويل هذا التنوع إلى عامل قوة واستقرار بدلاً من أن يتحول إلى مصدر للتوتر والانقسام.
وفي هذا السياق، أكد بافي جيان أن منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي تنظر إلى العمل المدني باعتباره مساحة أساسية للحوار وبناء الجسور بين مختلف مكونات المجتمع، وأنها مستعدة للمساهمة في أي جهد يخدم الاستقرار والمصلحة العامة ويعزز حضور المجتمع في صناعة القرار. كما أكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مؤسسات مدنية أكثر فاعلية وقدرة على نقل صوت المجتمع، والمساهمة في بناء جسور التواصل بين المواطنين والمؤسسات، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والحزبي.
الإعلام والحاجة إلى تغيير المنهجية
وفي سياق حديثه، طرح الدكتور بافي جيان أيضاً قضية الإعلام، متسائلاً عن مدى قدرة المحافظ على التأثير في الإعلام وما إذا كانت هناك إمكانية حقيقية لتغيير المنهجية الإعلامية السائدة. وأشار إلى وجود نمط إعلامي يتكرر بصورة مستمرة، سواء من حيث الأشخاص الذين يتم تقديمهم أو الإطار الذي يتم من خلاله تناول القضايا، متسائلاً عن إمكانية فتح المجال أمام منهجية أكثر تنوعاً وانفتاحاً على المجتمع، بحيث لا تبقى المساحة الإعلامية محصورة ضمن الأسماء والوجوه والأطر نفسها.
كما سأل عن إمكانية إجراء هذا التغيير ومتى يمكن أن يبدأ، فجاء رد المحافظ مباشراً، حيث أكد أن التغيير يجب أن يكون عاجلاً، طالباً من الوفد التأكد من ذلك. ويرى الوفد أن ملف الإعلام يمثل جزءاً أساسياً من عملية إعادة بناء العلاقة مع المجتمع، إذ إن الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، وإنما إحدى الأدوات التي تساهم في تشكيل الرأي العام وتقديم صورة المجتمع ومشكلاته واحتياجاته. ومن هنا، فإن أي تغيير حقيقي في المنهجية الإعلامية ينبغي أن يفتح المجال أمام أصوات وطاقات جديدة، وأن يعكس التنوع الموجود داخل المجتمع، بعيداً عن تكرار الأسماء والوجوه والأطر ذاتها.
حضور اللغة الكوردية في مكتب المحافظ
في ختام اللقاء، اصطحب المحافظ كاتب التقرير والسيد أسعد إبراهيم إلى أحد مكاتبه، حيث كان لافتاً وجود حضور واضح للغة الكوردية في المكتب. وشكل ذلك بالنسبة إلى الوفد إشارة رمزية مهمة، خصوصاً في سياق النقاش الذي دار حول علاقة المؤسسات بالمجتمع الكوردي وضرورة أن تكون اللغة والثقافة الكوردية حاضرة بصورة طبيعية في الحياة المؤسساتية. ولم يكن حضور اللغة في هذا السياق مجرد تفصيل شكلي بالنسبة إلى الوفد، وإنما عُدّ مؤشراً يمكن أن يحمل دلالة أوسع على مستوى التعامل مع الخصوصية الثقافية للمجتمع.
وقد التقط أعضاء الوفد صوراً تذكارية في المكتب، قبل أن يقوم المحافظ بتوديع الوفد بالطريقة نفسها التي استقبلهم بها، في أجواء اتسمت بالانفتاح والصراحة. واختتم اللقاء بروح إيجابية، رغم أن الملفات التي جرى بحثها كانت متعددة وحساسة، وهو ما عزز لدى الوفد الانطباع بأن الحوار المباشر يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لفهم المواقف وتبادل وجهات النظر بصورة أكثر وضوحاً.
ما بعد اللقاء: الاختبار في الممارسة
خرج الوفد من اللقاء بانطباع مختلف عن الصورة التي كانت قد تشكلت خلال فترة الانتظار الطويلة، إذ أظهر الحوار المباشر، وفق تقييم الوفد، شخصية تتحدث بصراحة عن مواطن الخلل، ولا تتردد في الإشارة إلى الأخطاء، وتؤكد ضرورة تجاوز الانقسام والتحزب والشخصنة، وتطرح الحاجة إلى علاقة جديدة بين المؤسسات والمجتمع. وقد شكلت هذه النقاط محوراً أساسياً في النقاش، خصوصاً أن العلاقة بين المجتمع والمؤسسات لا يمكن أن تستعيد عافيتها من دون الاعتراف بالمشكلات القائمة والبحث عن وسائل عملية لمعالجتها.
لكن الرؤية، مهما كانت واضحة وطموحة، تبقى بحاجة إلى أن تتحول إلى ممارسة وسياسات وإجراءات ملموسة. فالمجتمع لا يحتاج إلى خطاب جديد فقط، وإنما يحتاج إلى أن يرى نتائج هذا الخطاب في حياته اليومية، وفي الخدمات والمؤسسات والإعلام والاقتصاد، وفي طريقة التعامل مع المواطنين. ولهذا، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى القدرة على تحويل الأفكار التي طُرحت في اللقاء إلى خطوات عملية وإحداث تغيير ملموس في علاقة المؤسسات بالمجتمع، وهو الاختبار الذي سيحدد مدى نجاح أي رؤية جديدة في تجاوز إرث المرحلة السابقة.
نحو شراكة جديدة لخدمة المجتمع
ترى منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والمؤسسات على أساس المشاركة والثقة والمصارحة، كما ترى أن توحيد الجهود الكوردية والابتعاد عن القوقعة الحزبية والشخصنة أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة والتحولات المتسارعة التي تشهدها سوريا والمنطقة. فالمجتمع الكوردي يحتاج إلى مؤسسات تنظر إليه باعتباره شريكاً حقيقياً، تستمع إلى مطالبه وتعمل على معالجة مشكلاته، كما أن المؤسسات تحتاج إلى مجتمع فاعل يشارك في صياغة الأولويات ويساهم في بناء الحلول.
ومن هذا المنطلق، تؤكد منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي استعدادها لمواصلة التواصل والعمل مع محافظ الحسكة ومختلف المؤسسات والفعاليات المدنية والسياسية والاجتماعية، بما يخدم الشعب الكوردي وعموم أهالي محافظة الحسكة. وتؤكد المنظمة أن الحوار المباشر، مهما كانت الاختلافات في وجهات النظر، يبقى إحدى الوسائل الأساسية للوصول إلى حلول واقعية، وأن المجتمع المدني يستطيع أن يؤدي دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر ونقل صوت المواطنين والمساهمة في بناء علاقة أكثر توازناً بين المجتمع والمؤسسات.
وفي ختام اللقاء، تتوجه منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي بالشكر إلى المهندس نور الدين أحمد خانيكا، محافظ الحسكة، على استقباله للوفد وعلى ما أبداه من صراحة وانفتاح خلال الحوار، مع الأمل بأن تتحول الأفكار والمواقف التي جرى طرحها إلى خطوات عملية تساهم في تحسين الواقع المؤسساتي والمعيشي والاجتماعي، وتفتح صفحة جديدة في العلاقة بين المؤسسات والمجتمع، بما يخدم الشعب الكوردي وعموم سكان محافظة الحسكة، ويعزز فرص الاستقرار والتعاون والعمل المشترك.
3 سبتمبر 2026
المكتب الإعلامي منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
المكتب الإعلامي منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي




أن شاء الله يلاقي كل ثمرة جهودكم نتيجة يارب
ردحذف