منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
بيان في الذكرى العاشرة لتفجير مدينة قامشلو الإرهابي
تحل اليوم الذكرى العاشرة للتفجير الإرهابي الذي استهدف مدينة قامشلو في السابع والعشرين من تموز عام 2016، في جريمة مروعة راح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء، وأصيب فيها المئات، وتعرضت أحياء سكنية ومنشآت مدنية لدمار واسع، لتبقى واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا في الذاكرة الجماعية لأبناء المدينة.
إن منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي، وهي تستحضر هذه الذكرى الأليمة، تؤكد أن استهداف المدنيين واستخدام الإرهاب وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، وجريمة تستوجب المساءلة والمحاسبة، ولا يمكن أن تسقط بالتقادم أو تُبرر تحت أي ظرف أو ذريعة.
وإذ نعبر عن خالص تعازينا لعائلات الضحايا وتضامننا مع جميع الجرحى والناجين، فإننا نؤكد أن الوفاء الحقيقي لذكرى الضحايا لا يقتصر على إحياء المناسبة، بل يقتضي العمل الجاد على حماية المدنيين، وترسيخ العدالة، وإنهاء الإفلات من العقاب، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم بحق أي مكون من مكونات المجتمع السوري.
لقد أثبتت التجارب أن الإرهاب لا يستهدف أفرادًا بعينهم، بل يستهدف الأمن المجتمعي، ويقوض قيم التعايش، ويزرع الخوف والانقسام بين الشعوب. ومن هنا، فإن بناء السلام المستدام يبدأ من احترام كرامة الإنسان، وسيادة القانون، وتعزيز ثقافة الحوار، وحماية التنوع القومي والديني والثقافي، ودعم مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها شريكًا رئيسيًا في تعزيز الاستقرار ومواجهة الفكر المتطرف.
وفي هذا السياق، تؤكد المنظمة أن الشعب الكوردي في سوريا، الذي تعرض عبر عقود طويلة لسياسات التهميش والحرمان، يستحق اليوم ضمانات دستورية واضحة تكفل حقوقه القومية المشروعة، باعتباره جزءًا أصيلًا من الشعب السوري. إن الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكوردية، وضمان الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية، وتأمين المشاركة العادلة في مؤسسات الدولة، ليست مطالب استثنائية، بل حقوق مشروعة تنسجم مع مبادئ المواطنة المتساوية، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتشكل ركيزة أساسية لبناء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على العدالة والشراكة وسيادة القانون.
كما تؤكد المنظمة أن حماية الشعب الكوردي من الإرهاب، ومن جميع أشكال التمييز والإقصاء، تمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية وقانونية، وأن توفير بيئة آمنة تكفل لجميع السوريين، وفي مقدمتهم الشعب الكوردي، العيش بحرية وكرامة ومساواة، هو الطريق الحقيقي لمنع تجدد العنف وترسيخ السلم الأهلي.
وفي الذكرى العاشرة لهذه الجريمة، نجدد دعوتنا إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، لمواصلة جهودها في حماية المدنيين، ودعم الضحايا، وضمان المساءلة القانونية عن الجرائم الإرهابية والانتهاكات الجسيمة، والعمل من أجل تسوية سياسية عادلة تؤسس لسوريا ديمقراطية تحترم حقوق جميع مكوناتها دون تمييز.
إن ذكرى ضحايا تفجير قامشلو ستبقى شاهدًا على فداحة الإرهاب، وفي الوقت ذاته ستبقى حافزًا لمواصلة النضال السلمي من أجل العدالة، وحماية الإنسان، وصون الحقوق والحريات، وبناء مستقبل يضمن الأمن والكرامة لجميع السوريين.
الرحمة والخلود لضحايا الإرهاب.
الشفاء العاجل للمصابين.
والسلام والعدالة لسوريا، مع ضمان الحقوق الدستورية المشروعة للشعب الكوردي وجميع مكوناتها الوطنية.
منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
27 تموز / يوليو 2026

