المجتمع المدني الكوردي: نداء إلى الأخوة في إقليم كوردستان لتعزيز وحدة الصف وحماية المنجزات الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة

آدمن الموقع
0
في ظل الظروف الدقيقة والحساسة التي تمر بها المنطقة عامة، وإقليم كوردستان خاصة، وما يشهده المشهد السياسي من تحولات متسارعة وتحديات متراكمة على المستويات كافة، يؤكد تحالف المجتمع المدني الكوردي أن المرحلة الراهنة تتطلب استحضار المسؤولية التاريخية والوطنية تجاه المنجزات السياسية والدستورية التي تحققت في إقليم كوردستان، والتي تمثل ثمرة نضال طويل وتضحيات جسام قدمها الشعب الكوردي على مدى عقود.

إن إقليم كوردستان ليس مجرد كيان إداري أو ترتيب سياسي طارئ، بل هو نموذج تجسيد لإرادة شعب في تقرير مصيره، ونتاج مسار نضالي عميق أسس لقيام مؤسسات دستورية وسياسية تعبّر عن الإرادة الحرة للشعب الكوردي. 
ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على هذه التجربة وتحصينها وتطويرها يُعد واجباً وطنياً وأخلاقياً وقانونياً، يقع على عاتق جميع القوى السياسية والاجتماعية دون استثناء. 
يُعبّر التحالف عن قلقه البالغ من استمرار حالة التجاذب والتباين السياسي الداخلي، محذّراً من أن استدامة هذه الحالة في ظل هذه المرحلة الحرجة يُضعف الجبهة الداخلية، ويُفقد الإقليم جزءاً من قدرته على الصمود في مواجهة التحديات الخارجية، التي لا تخفي محاولاتها المتكررة توظيف الانقسام الداخلي لزعزعة الاستقرار وإضعاف التجربة السياسية في الإقليم. 
كما يشير التحالف بوضوح إلى وجود مخاطر جدية تحيط بإقليم كوردستان، تتجلى في محاولات منظّمة لإرباك المشهد السياسي، والتأثير على وحدة الموقف الكوردي، عبر أدوات سياسية وإعلامية واقتصادية تهدف في جوهرها إلى تفكيك التماسك الداخلي للنسيج الكوردي وإضعاف تمثيله السياسي الموحد. 
إن المرحلة الحالية لا تحتمل مزيداً من التصعيد أو التباعد، بل تتطلب وعياً عالياً وإدراكاً عميقاً لحجم المسؤولية الوطنية، والانتقال التدريجي من منطق الخلاف إلى منطق التفاهم، ومن إدارة التباينات إلى تحويلها إلى أرضية حوار بنّاء تخدم المصلحة العليا للشعب الكوردي.

وانطلاقاً من ذلك، يؤكد تحالف المجتمع المدني الكوردي على ضرورة أن تبادر القوى والأحزاب السياسية الكوردية في إقليم كوردستان إلى منح المجتمع المدني الدور المناسب والفعّال ضمن الحياة السياسية والوطنية، بما يتيح له الإسهام الحقيقي في تعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الموقف الكوردي. إن تمكين حراك المجتمع المدني، والاستفادة من قدراته كمساحة جامعة ومحايدة، من شأنه أن يدعم جهود التقريب بين الأطراف المختلفة، ويعزز مناخ الثقة والحوار البنّاء، بما يخدم الاستقرار السياسي ويحصّن الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الراهنة، وفي هذا الإطار يوجّه تحالف المجتمع المدني الكوردي دعوته الصريحة والمسؤولة إلى كل من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، بصفتهما الركيزتين الأساسيتين في الحياة السياسية للإقليم، بضرورة تحمّل مسؤولياتهما التاريخية والوطنية، والعمل الجاد على تجاوز الخلافات القائمة بروح من الحوار الجاد والمسؤول، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات حزبية أو ظرفية.

ويؤكد التحالف أن استمرار التباينات بين القوى الرئيسية لا يخدم أي طرف بقدر ما يخدم تعقيد المشهد السياسي وإضعاف الجبهة الداخلية، في وقت تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات التنسيق والتفاهم المشترك لمواجهة المخاطر المحيطة بالإقليم. المسؤولية التاريخية تفرض على القيادتين الكريمتين العمل على فتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة الحقيقية، وتعزيز الثقة المتبادلة، والخروج من منطق الاستقطاب إلى منطق التوافق، بما يضمن حماية منجزات الإقليم وترسيخ استقراره السياسي والمؤسساتي، والحفاظ على مكتسبات الشعب الكوردي التي تحقّقت بدماء الشهداء وتضحيات الأجيال.

وعليه، يدعو تحالف المجتمع المدني الكوردي جميع القوى والأطراف السياسية في إقليم كوردستان إلى: 
  • التمسك الجاد والمسؤول بمنجزات الإقليم بوصفها مكتسباً وطنياً لا يجوز التفريط به تحت أي ظرف، والدفاع عنها بوصفها خطاً أحمر.
  • وقف فوري لكافة أشكال التصعيد والخلافات السياسية والإعلامية التي تُعمّق الانقسام وتُضعف الثقة بين المكونات السياسية وتُشرعن حالة عدم الاستقرار.
  • الانخراط الفعلي في مسار حوار وطني شامل وجاد برعاية أطراف محايدة (دستورية أو مجتمع مدني)، يهدف إلى معالجة الخلافات الجوهرية بروح المسؤولية والتفاوض البنّاء.
  • تعزيز وحدة الصف الكوردي باعتبارها الضمانة الأساسية لحماية الإقليم من المخاطر والتحديات المحيطة، وإعادة بناء التوافق السياسي كأساس للحكم.
  • تحصين التجربة السياسية في كوردستان من أي محاولات تستهدف استقرارها أو تسعى إلى استغلال الخلافات الداخلية لإضعافها أو تجاوزها إقليمياً ودولياً.
إن وحدة الصف الكوردي اليوم ليست شعاراً سياسياً أو نداءً عابراً، بل هي ضرورة وجودية واستراتيجية تمليها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فالتجارب التاريخية أثبتت أن قوة الشعب الكوردي تكمن في وحدته، وأن أي تراجع في هذا المسار لا يخدم سوى القوى التي لا تريد الخير لاستقرار الإقليم ومستقبل أجياله. 
الخلافات الداخلية مهما كانت طبيعتها يمكن احتواؤها وحلّها بالحوار والتفاهم، لكن استمرارها في هذه المرحلة الحرجة لم يعد مقبولاً، والمسؤولية الوطنية تقتضي تغليب صوت العقل والمصلحة العليا على أي اعتبارات أخرى. 
إن حماية إقليم كوردستان ليست مسؤولية طرف بعينه، بل هي واجب جماعي، يتطلب تضافر الجهود وتوحيد الرؤى، والارتقاء إلى مستوى التضحيات التي قُدمت من أجل هذا الإقليم ومستقبله.

يجدد تحالف المجتمع المدني الكوردي دعوته الصادقة إلى جميع الأطراف الكوردية للعمل على إنهاء الخلافات، وتوحيد الصف، وصياغة مرحلة جديدة قائمة على الشراكة الحقيقية والمسؤولية الوطنية الجامعة، بعيداً عن المزايدات أو الحسابات الضيقة.

إن قوة كوردستان في وحدتها… ومستقبلها مرهون بقدرة أبنائها على تجاوز الخلافات لصالح المصلحة العليا للشعب الكوردي.
 
24.04.2026
 
المكتب الإعلامي
لتحالف المجتمع المدني الكوردي HCK

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!