
إعداد: مكتب الإعلامي للتحالف
إنّ اختطاف القضية الكوردية داخل أطر إيديولوجية مغلقة يؤدي إلى تقليصها من مشروع تحرر وحقوق إنسان إلى صراع حزبي ضيق. كلما تغوّلت الإيديولوجيا، انكمشت المساحة الوطنية الجامعة، وتراجعت الأولوية من بناء مؤسسات إلى فرض الولاء. القضية الكوردية ليست مختبرًا للتجارب الفكرية، بل مشروع وجود لشعب يناضل من أجل الحرية والاعتراف. إن تحرير الوعي من الأسر الإيديولوجوي هو الخطوة الأولى في تحرير الأرض والقرار السياسي.
تشكل القضية الكوردية إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في الشرق الأوسط نتيجة تشابك السياسة بالهويات القومية، وتراكم الصراعات التاريخية التي حالت دون تحرر الشعب الكوردي في أجزاءه الأربعة. ومع أن الكورد مرّوا بقرن كامل من المقاومة والدفاع عن وجودهم، إلا أن إحدى أخطر المشكلات التي واجهتهم لم تكن فقط الاحتلال أو التقسيم الجغرافي أو العسكرة، بل أيضًا هيمنة الإيديولوجيات على الوعي السياسي الكوردي، وتحويل بعض القوى الفكر إلى أداة للهيمنة، بدل أن يكون وسيلة لتحرير الإنسان والمجتمع والأرض.
الإيديولوجيا هنا لا تُفهم كمجرد منظومة فكرية، بل كإطار مغلق يقود للانغلاق العقلي والسياسي، ويقود حركة شعبٍ كامل وفق رؤية ضيقة تستبدل المصلحة القومية بمصلحة التنظيم، وتحوّل القضية من مشروع تحرير شعب إلى مشروع تمجيد سلطة. الخطر يبدأ عندما تُقدَّم الإيديولوجيا فوق الأمة، وفوق الحقوق، وفوق الإنسان نفسه؛ حين تصبح الشعارات أهم من النتائج، وتُفضَّل "النقاء العقائدي" على تحقيق مكاسب سياسية واقعية.
إن أحد أهم الأسباب التي ضيّعت فرصًا تاريخية للكورد يعود إلى الانقسام الإيديولوجي بين القوى السياسية. بدل أن تتجمع الجهود حول المفهوم الطبيعي للقضية (حق تقرير المصير، الاعتراف بالشعب الكوردي، إدارة الأرض)، انشغلت بعض الحركات السياسية بتصدير عقائد لا علاقة لها بالواقع الكوردي، كالفكر الأممي، أو القومية المغلقة، أو الاشتراكية العقائدية، وحتى استنساخ أنظمة استبدادية دون إدراك أن تحرير شعب يحتاج إلى بناء نموذج ديمقراطي واسع، لا إلى إعادة إنتاج شكل آخر من الأيديولوجيا الاستبعادية.
والخطر الأكبر يظهر عندما تُستخدم الإيديولوجيا لتبرير التخوين الداخلي، وتحويل الاختلاف السياسي إلى صراع وجودي داخل البيت الكوردي. هذه الظاهرة خلقت ما يمكن تسميته بـ "العطب الذاتي للقضية الكوردية": بدل توجيه الجهود نحو الأنظمة المحتلة لكوردستان، تحوّل جزء من الصراع إلى الداخل؛ كل طرف يسعى لاحتكار تمثيل الشعب عبر أدوات أيديولوجية، ما أدى إلى تعميق الانقسامات، وإضعاف الثقة بين المؤسسات والمجتمع، وخلق أجيال لا ترى في التعددية قوة بل تهديداً.
التجربة الكوردية في العقود الأخيرة تقدم دليلاً واضحًا: كلما طغت الإيديولوجيا على السياسة، ضاعت الفرص. وكلما ارتفعت الشعارات، انخفضت النتائج الواقعية على الأرض. لقد شهدت مناطق عديدة نماذج حكم رفعت شعارات الحرية والتحرير، لكنها تجاهلت القواعد الأساسية لبناء دولة: تعليم، اقتصاد، مؤسسات، قانون، علاقات خارجية. النتيجة كانت أن الفكر استهلك الواقع بدل أن يخدمه.
القضية الكوردية لا تحتاج إلى مزيد من الأيديولوجيات، بل تحتاج إلى عقل سياسي استراتيجي يتعامل مع العالم كما هو، لا كما يتخيله المنظّرون. العالم اليوم يُدار بمنطق المصالح، وتوازن القوى، والشرعية الدولية، والتحالفات، وليس بمنطق الطوباوية السياسية أو الحلم العقائدي. ومن أخطر ما تفعله الإيديولوجيا أنها تقطع صلة السياسي بالمجتمع؛ يصبح القائد مرتبطًا بعقيدة، لا بحاجة الناس. بينما القضية الكوردية ليست مشروعًا لتجريب الأفكار، بل تتعلق بوجود شعب مقسم، مضطهد، ويمتلك فرصة تاريخية لصياغة دولة أو كيان سياسي متقدم.
يتطلب التحرر الكوردي اليوم ما يلي: جيش موحد، دبلوماسية احترافية، اقتصاد قوي، تعليم وثقافة وهوية، وإرادة سياسية تفصل بين القومية والإيديولوجيا. الهوية القومية جامعة، بينما الإيديولوجيات مفرِّقة. المستقبل لا يُصنع بالشعارات بل ببناء مؤسسات قوية ومستقلة، قادرة على حماية المجتمع والدفاع عنه، ومؤهلة للانفتاح على التحالفات الدولية والإقليمية.
لقد آن الأوان لتحويل القضية الكوردية من منصة تتصارع فيها الإيديولوجيات إلى مشروع قومي جامع، يقوم على وحدة القرار، التمثيل الشرعي، والاستراتيجية طويلة الأمد. الإيديولوجيا يمكن أن تلهم، لكن لا يمكن أن تبني دولة. فقط العقل السياسي ـــ وليس العقيدة المغلقة ـــ هو القادر على قيادة شعب نحو الحرية.
تشكل القضية الكوردية إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في الشرق الأوسط نتيجة تشابك السياسة بالهويات القومية، وتراكم الصراعات التاريخية التي حالت دون تحرر الشعب الكوردي في أجزاءه الأربعة. ومع أن الكورد مرّوا بقرن كامل من المقاومة والدفاع عن وجودهم، إلا أن إحدى أخطر المشكلات التي واجهتهم لم تكن فقط الاحتلال أو التقسيم الجغرافي أو العسكرة، بل أيضًا هيمنة الإيديولوجيات على الوعي السياسي الكوردي، وتحويل بعض القوى الفكر إلى أداة للهيمنة، بدل أن يكون وسيلة لتحرير الإنسان والمجتمع والأرض.
الإيديولوجيا هنا لا تُفهم كمجرد منظومة فكرية، بل كإطار مغلق يقود للانغلاق العقلي والسياسي، ويقود حركة شعبٍ كامل وفق رؤية ضيقة تستبدل المصلحة القومية بمصلحة التنظيم، وتحوّل القضية من مشروع تحرير شعب إلى مشروع تمجيد سلطة. الخطر يبدأ عندما تُقدَّم الإيديولوجيا فوق الأمة، وفوق الحقوق، وفوق الإنسان نفسه؛ حين تصبح الشعارات أهم من النتائج، وتُفضَّل "النقاء العقائدي" على تحقيق مكاسب سياسية واقعية.
إن أحد أهم الأسباب التي ضيّعت فرصًا تاريخية للكورد يعود إلى الانقسام الإيديولوجي بين القوى السياسية. بدل أن تتجمع الجهود حول المفهوم الطبيعي للقضية (حق تقرير المصير، الاعتراف بالشعب الكوردي، إدارة الأرض)، انشغلت بعض الحركات السياسية بتصدير عقائد لا علاقة لها بالواقع الكوردي، كالفكر الأممي، أو القومية المغلقة، أو الاشتراكية العقائدية، وحتى استنساخ أنظمة استبدادية دون إدراك أن تحرير شعب يحتاج إلى بناء نموذج ديمقراطي واسع، لا إلى إعادة إنتاج شكل آخر من الأيديولوجيا الاستبعادية.
والخطر الأكبر يظهر عندما تُستخدم الإيديولوجيا لتبرير التخوين الداخلي، وتحويل الاختلاف السياسي إلى صراع وجودي داخل البيت الكوردي. هذه الظاهرة خلقت ما يمكن تسميته بـ "العطب الذاتي للقضية الكوردية": بدل توجيه الجهود نحو الأنظمة المحتلة لكوردستان، تحوّل جزء من الصراع إلى الداخل؛ كل طرف يسعى لاحتكار تمثيل الشعب عبر أدوات أيديولوجية، ما أدى إلى تعميق الانقسامات، وإضعاف الثقة بين المؤسسات والمجتمع، وخلق أجيال لا ترى في التعددية قوة بل تهديداً.
التجربة الكوردية في العقود الأخيرة تقدم دليلاً واضحًا: كلما طغت الإيديولوجيا على السياسة، ضاعت الفرص. وكلما ارتفعت الشعارات، انخفضت النتائج الواقعية على الأرض. لقد شهدت مناطق عديدة نماذج حكم رفعت شعارات الحرية والتحرير، لكنها تجاهلت القواعد الأساسية لبناء دولة: تعليم، اقتصاد، مؤسسات، قانون، علاقات خارجية. النتيجة كانت أن الفكر استهلك الواقع بدل أن يخدمه.
القضية الكوردية لا تحتاج إلى مزيد من الأيديولوجيات، بل تحتاج إلى عقل سياسي استراتيجي يتعامل مع العالم كما هو، لا كما يتخيله المنظّرون. العالم اليوم يُدار بمنطق المصالح، وتوازن القوى، والشرعية الدولية، والتحالفات، وليس بمنطق الطوباوية السياسية أو الحلم العقائدي. ومن أخطر ما تفعله الإيديولوجيا أنها تقطع صلة السياسي بالمجتمع؛ يصبح القائد مرتبطًا بعقيدة، لا بحاجة الناس. بينما القضية الكوردية ليست مشروعًا لتجريب الأفكار، بل تتعلق بوجود شعب مقسم، مضطهد، ويمتلك فرصة تاريخية لصياغة دولة أو كيان سياسي متقدم.
يتطلب التحرر الكوردي اليوم ما يلي: جيش موحد، دبلوماسية احترافية، اقتصاد قوي، تعليم وثقافة وهوية، وإرادة سياسية تفصل بين القومية والإيديولوجيا. الهوية القومية جامعة، بينما الإيديولوجيات مفرِّقة. المستقبل لا يُصنع بالشعارات بل ببناء مؤسسات قوية ومستقلة، قادرة على حماية المجتمع والدفاع عنه، ومؤهلة للانفتاح على التحالفات الدولية والإقليمية.
لقد آن الأوان لتحويل القضية الكوردية من منصة تتصارع فيها الإيديولوجيات إلى مشروع قومي جامع، يقوم على وحدة القرار، التمثيل الشرعي، والاستراتيجية طويلة الأمد. الإيديولوجيا يمكن أن تلهم، لكن لا يمكن أن تبني دولة. فقط العقل السياسي ـــ وليس العقيدة المغلقة ـــ هو القادر على قيادة شعب نحو الحرية.
